سميح دغيم

969

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

ولذلك تقول إنّه تعالى لو فعل الظّلم لكان قبيحا منه ، ولا نقول فيه أنّه كان محظورا عليه . وقد يعبّر عنه بأنّه محرّم ، ومعناه عند شيخنا أبي هاشم رحمه اللّه أنّه قبيح ومحظور جميعا . ولذلك لا يقال في أفعال البهائم ذلك . وقد يعبّر عنه بأنّه باطل ، وفائدته أنّه وقع من فاعله على وجه لا ينتفع به . ولذلك لا يستعمل في البهائم ، من حيث كان لا يصحّ منها القصد إلى الأفعال على وجوه مخصوصة . ولذلك قيل في الأفعال الحسنة إذا وقعت من العاقل من غير تمام ، ولم يحصل به المقصود ، أنّه باطل ( ق ، غ 6 / 1 ، 28 ، 8 ) - قد يوصف القبيح بأنّه فاسد ، وإن كان الأصل فيه ضرر قبيح ؛ ولذلك يوصف فاعل الفساد بأنّه مفسد ، ويجري ذلك عليه على جهة الذمّ ( ق ، غ 6 / 1 ، 29 ، 8 ) - قد يوصف القبيح بأنّه شرّ ، إذا كان ضررا ، ولو كان نفعا قبيحا لم يوصف بذلك ؛ وله موضع مستقصى فيه ( ق ، غ 6 / 1 ، 29 ، 13 ) - قد يوصف القبيح بأنّه خطأ ، ويراد به أنّه قبيح ممن يمكنه التحرّز منه ، ولذلك لا يستعمل ذلك في البهيمة ( ق ، غ 6 / 1 ، 29 ، 15 ) - أمّا وصف القبيح بأنّه معصية فمعناه : أنّ المعصيّ قد كرهها ( ق ، غ 6 / 1 ، 30 ، 10 ) - يقال في القبيح إنّه منهيّ عنه ، ويعقل بالتعارف أنّه جلّ وعزّ نهى عنه ؛ فلذلك يفيد قبحه . ولا يقال فيما يقع من القبيح ممن ليس بمكلّف ، أنّه معصية ، ومنهيّ عنه ( ق ، غ 6 / 1 ، 30 ، 17 ) - قلنا في القبيح إنّه لا بدّ من اختصاصه بحال لكونه عليها صار قبيحا ( ق ، غ 6 / 1 ، 52 ، 8 ) - إنّ القبيح على ضربين : أحدهما يقبح لأمر يختصّ به ، لا لتعلّقه بغيره ، وذلك نحو كون الظلم ظلما ، والكذب كذبا ، ونحو إرادة القبيح ، والأمر بالقبيح ، والجهل ، وتكليف ما لا يطاق ، وكفر النعمة . والثاني يقبح لتعلّقه بما يؤدّي إليه ، وذلك كالقبائح الشرعيّة التي إنّما تقبح من حيث تؤدّي إلى الإقدام على قبيح عقليّ أو الانتهاء عن بعض الواجبات ( ق ، غ 6 / 1 ، 58 ، 6 ) - اعلم أنّ الحسن يفارق القبيح فيما له يحسن ، لأنّ القبيح يقبح لوجوه معقولة ، متى ثبتت اقتضت قبحه ، والحسن يحسن متى انتفت هذه الوجوه كلها عنه ، وحصل له حال زائدة على مجرّد الوجود يخرج بها من أن يكون في حكم المعدوم . ولذلك لا يصحّ عندنا أن نعلم الحسن حسنا إلّا مع العلم بانتفاء وجوه القبح عنه . ومتى ثبت كونه حسنا ، فإنّما يحصل ندبا لحال زائدة ، وواجبا لحال زائدة . ولا يصحّ أن يكون ما له قبح القبيح جنسه ولا وجوده أو حدوثه ، ولا وجود معنى نحو الإرادة وغيرها ولا انتفاء معنى ( ق ، غ 6 / 1 ، 59 ، 1 ) - إنّما يقبح الشيء في حال حدوثه لأنّ المستفاد بذلك يختصّ بحال الحدوث ، وإن لم يمتنع عندنا أن يسمّى قبيحا في حال بقائه ، ولا يمتنع في الوجوه التي يقع عليها الشيء وتقتضي فيه حكما أن تقتضي ذلك فيه في ابتداء حال حدوثه ، وإن كانت تلزمه في حال الحدوث والبقاء ؛ ولا يمتنع خلافه ( ق ، غ 6 / 1 ، 68 ، 14 ) - اعلم أنّ أكثر كلام الشيخين رحمهما اللّه في كتبهما يدلّ على أنّ الحسن يحسن لوجوه يحصل عليها ، كما أنّ القبيح يقبح لذلك . وربما قالا : إنّ وجه الحسن والقبح إذا اجتمعا في الفعل فالقبح أولى به ( ق ، غ 6 / 1 ، 70 ، 5 )